الإسلام حذرنا من الشماتة يا أعداء الجالية !

الاحد 12 أبريل 2020

بقلم عبد المالك مروان
 
استغل بعض الشامتين الذين يعيشون داخل أرض الوطن جائحة كورونا، للتشفي بأفراد الجالية المغربية، المقيمين خاصة ببعض البلدان الأوروبية التي استفحلت بها، ووجدوها فرصة للتعبير عن فرحهم وسرورهم، وبث سمومهم الخفية، وشحذ عقولهم بأفكار دنيئة، حيث أبدعوا في مختلف مواقع التواصل الإجتماعي، بتعاليق، وتسجيلات صوتية منحطة، ومقاطع فديو وقحة ( مولات القطران كنموذج )، تضم عبارات السخرية، و الإستهزاء بهم، وإهانتهم، وسبهم، وشتمهم...،وكأنهم من أصحاب السبت الذين عصوا الله، فمسخهم قردة خاسئين، وتدعوهم الى عدم العودة، والبقاء في أماكنهم بالمهجر، ومنهم من يتحاشى الإقتراب من العالقين بالمغرب، رغم أنهم سالمين، ولم يكونوا على اتصال وثيق مع المصابين بكورونا، ودخلوا التراب المغربي بشكل قانوني قبل فرض الحجر الصحي.

وهناك من يضخم الأرقام، ويدعي إصابة، ووفاة العشرات منهم، خاصة بالبلدان التي تضررت كثيرا بالوباء، بدون الإستناد على أي أساس، أو مصدر رسمي موثوق به، ومن المعلوم أن الوفيات بإسبانيا مثلا، لا تشكل سوى 0،033 من سكانها البالغ عددهم نحو 47 مليون نسمة، و0،03 من سكان إيطاليا الذين تجاوزوا 60 مليون نسمة .

 




أيها الشامتون، جائحة كورونا عالمية، ظهرت في الصين، واخترقت حدود معظم الدول الغنية والنامية، تنتشر بين الناس، كالنار في الهشيم، بالتنقل والإحتكاك، صحيح نقلت الى المغرب لأول مرة بواسطة مغربيين قادمين من إيطاليا، لكن لا يجب إغفال، بأن السياح المغاربة الذين يعيشون في الداخل وسافروا الى الخارج، والسياح الأجانب، ساهموا أيضا في نشرها قبل فرض الحجر الصحي، مع تسجيل فيمابعد حالات محلية، وبؤرهنا وهناك، في الأوساط العائلية يجهل مصدرها.

إن من أخلاق وشيم المسلم، أن لا يظهر بالشماتة لأخيه المسلم، حتى لا يبتلى بما أصابه بعد عافيته، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك )) رواه الترميذي، وقال حديث حسن.

وجاء في صحيح البخاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعا الى الإستعاذة بالله من الشماتة، حيث قال: (( تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء))، لأن ذلك التصرف من أخلاق الكفار، والمنافقين، يؤدي الى الكراهية، والحسد، والحقد...، فالأوبئة والأمراض وغيرها من المصائب، ابتلاء من الله عز وجل، للإعتبار والإتعاظ ، لذا يجب على الشامتين المشار إليهم، أن يتوبوا، ويواجهوا الوباء الذي تفشى في أرضهم، وفي بلدان إقامة إخوانهم بالتضامن، والدعاء، والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، ليرفعه عن كافة البشرية، وتعود الأمور الى حالتها الطبيعية، بدل الضحك، و الفرح، والتشفي، و الخوف من المهاجر، وكأنهم ضمنوا البقاء، والنجاة منه، وتجاهلوا، أن من استوفى أجله سيموت، حتى ولواستقر في قلعة محصنة.

إن معنويات أفراد الجالية مرتفعة، ويعيشون في المهجر حياة طبيعة، رغم بعض القيود المؤقتة، يتسوقون، و يدرسون عن بعد، ويشتغلون، ويستفيدون كالعادة، من التعويض عن التقاعد، والعجز، والبطالة، والتغطية الصحية...، ودفن موتاهم بمقابر خاصة بالمسلمين ببعض البلدان.

لا يجب إغفال بأن خيرهم عظيم، لا ينكره الا جاحد، أو حاقد، فهم يساهمون في الإقتصاد الوطني بالعملة الصعبة التي يحولونها سنويا، ويستثمرون أموالهم في مختلف القطاعات المنتجة والحيوية، وينشطون القطاع التجاري والسياحي أثناء عودتهم لقضاء عطلهم، ويقدمون المساعدات لأقاربهم، والفقراء المحتاجين في الأماكن التي ينحدرون منها وغيرها، ويقفون بجانبهم حتى في أوقات الشدة وغلق الحدود، حيث يتبرع الكثير منهم بالأموال، والمواد الغذائية الأساسية، لإنقاذ الأسر الفقيرة المحتاجة، المتضررة من الحجر الصحي، وجائحة كورونا.

 



.