متى استفادت جماعة الدريوش من مداخيل سوقها الأسبوعي حتى تستفيد منها اليوم ؟!



متى استفادت جماعة الدريوش من مداخيل سوقها الأسبوعي حتى تستفيد منها اليوم ؟!
عبد المالك مروان

إن ما أثار انتباه المرء أثناء متابعته لوقائع الجلسة الأولى من دورة أكتوبر العادية الأخيرة، المخصصة للأسئلة الكتابية بمجلس جماعة الدريوش، موافقة جل أعضائه الحاضرين على استخلاص، واجبات، ورسوم  الدخول، وعرض السلع والبضائع، ومختلف المنتوجات، للبيع بسوق الدريوش الأسبوعي، بعدما أن الغيت منذ سنوات، بحجة تنمية مالية الجماعة، وعدم حرمانها من مداخيل ضائعة مهمة.

صحيح من حق هذه الجماعة أن تستفيد من المداخيل، والموارد المالية المتحصلة من الضرائب، والرسوم، ومن عوائد أملاكها، وممتلكاتها، لضخها في حسابها، وضمان حسن سيرها، وانفاقها في مختلف المشاريع التنموية التي تهمها، وتهم سكانها، لكن السؤال المطروح، هل استفادت هذه الجماعة سابقا من مداخيل سوقها الأسبوعي حتى تستفيد من مداخيله اليوم ؟

بمعنى، هل وظفت بالفعل سابقا فيما يعود عليها وعلى سكانها بالنفع ؟ وهل ستصرف لنفس الغرض إذا تم تحصيلها من جديد ؟


لا احد ينكر، بأن أوضاع الدريوش كانت جد مزرية قبل ترقيته الى جماعة حضرية، حيث طال سكانه التهميش، والحرمان، وتدهورت فيه جميع القطاعات، من أمن، و تعليم، وصحة، ورياضة، ونظافة، وشبكة الصرف الصحي، والماء الصالح للشرب، والكهرباء، وارتفاع البطالة في صفوف شبابه الذين اضطر الكثير منه للهجرة الى أوروبا، بسبب انسداد الآفاق، و غياب فرص الشغل، وانعدام مشاريع مدرة للدخل ...، ناهيك عن تدني الخدمات المقدمة بسوقه الأسبوعي، الذي كان يعاني من النفايات الصلبة والسائلة، والكلاب الضالة المنتشرة في كل مكان، وتهالك المجزرة الوحيدة الموروثة عن الإستعمار الإسباني، ومن برك ومستنقعات الماء، والأوحال العفنة المرغمة للتجار وزبنائهم على ارتداء أحذية المطر البلاستيكية المعروفة عند الأهالي " بالبوط" ، ولهم قصة عجيبة عنه ، أو اتقان رياضة القفز للتنقل بين أرجائه، بسبب غياب قنوات الصرف الصحي، أو صغرحجمها في بعض الأماكن المحظوظة، بالإضافة الى تفشي ظاهرة احتلال الملك العام، كالأرصفة، والشوارع، والبقع الأرضة التابعة للخواص، بسبب ضيق مساحة السوق، وعدم قابليته على استيعاب العدد الكبير من التجاروالمتسوقين، والكم الهائل من البضائع ، بالإضافة الى البهائم، والسيارات، والشاحنات، والعربات المجرورة، والدراجات بكل أنواعها ....

تشير بعض التقديرات، بأن عائدات سوق الدريوش كانت تتعدى في عهد الجماعة القروية 50 مليون سنتيم في السنة، حيث كانت تشمل واجبات، ورسوم دخول البضائع، ومختلف المنتوجات، والسيارات، والشاحنات ، والعربات المجرورة ( كارو)، بالإضافة الى الواجبات، والرسوم المتحصلة من تجار البضائع، والحرفيين والمجزرة ...، ولكن رغم ذلك لم تنعكس عليها، وعلى سكانها، ولم يتحرك المسؤولون بها، لرفع الحيف عنهم، والتصدي للظواهر المشار إليها، لأنها كانت تصب في جيوب مثقوبة، و تصرف في غير موضعها  الحقيقي، وتستخلص بطرق عشوائية، من قبل جباة شداد غير مؤهلين، و محسوبين عليهم، و يتشتعلون بمبدأ الزبونية والمحسوبية و ( باك صاحبي )، و بدون زي  موحد، أو إشارات تميزهم عن غيرهم من المواطنين، وبتذاكراستخلاص بدائية تشبه تذاكر الحافلات القديمة، وفي غياب تام لمراقبي الوثائق والمستندات، لمعرفة مدى احترام المقتضيات التنظيمية والقانونية، المتعلقة بالضرائب، والواجبات، والرسوم المحلية.
 




وبذلك يمكن القول، إن العودة اليوم أو غدا، لاستخلاص واجبات، ورسوم سوق الدريوش الأسبوعي، لا يفيد في شيء، ولا يحقق الأهداف المرجوة منه، لأن القائمين، والمشرفين عليها هم تقريبا نفسهم الذين سيروا لسنين الجماعة القروية للدريوش التي خرجت من رحمها الجماعة الحضرية الحالية، هذه الأخيرة لازالت تعاني بدورها من نفس الظواهر، ومن استمرار الفوضى، والعشوائية المقلقة للسكان في سوقها الأسبوعي ومحيطه، وبكل ترابها بصفة عامة، كاحتلال الملك العام والخاص، من شوارع، وأزقة، وممرات، وانتشار الأزبال، والنفايات البشرية ، والحيوانية، والكلاب والقطط الضالة، والصخب والضجيج ... ، لذا فإن ما يجب أن يفكر فيه أعضاء المجلس البلدي، ليس فرض الواجبات والرسوم الغرامات... على تجار وحرفيي السوق المذكور، بل عليهم أن لا يتراجعوا ولو خطوة واحدة الى الوراء، ويعجلوا لنقله الى جماعة امطالسة، بتنسيق مع مسيريها، ومؤسسة العمران، للحد من معاناة السكان المتضررين منه، والحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامة، وعلى منجزات مشروعي التأهيل الحضري الحالي والقادم، والتفكيرفيما هو أفضل وأحسن، بإنشاء مركبات تجارية، وحي صناعي، وسوق بلدي نموذجي مجهز، ليأوي جميع أصناف التجار، وتعرض فيه مختلف البضائع، والمواد التي يحتاجها المواطن، ويضمن موارد مالية قارة مقبولة للجماعة.

مقروء مرة627




وجهة نظر

نهش بأسنان مستعارة!

«الحاجة اللي ما تشبه لمولاها حرام»

أيقونات التفاهة

التوقيتان الصيفي والشتوي : الإيجابيات والسلبيات .. والتوقيت المناسب للمغاربة

إلهام الطاهري تكتب: “نريد أن نحيا قليلا يا وطني‎”

حق الجالية المغربية المقيمة بالخارج للتسجيل في اللوائح الإنتخابية من خلال قانون 57.11

جماعة بني مرغنين: أزمة تدبير ام تلاعب بمصالح الساكنة؟

في عدالة خاشقجي

استبعاد حل مجلس جماعة الدريوش بسبب رفض المعارضة لمشروع ميزانية 2019

المغرب الأقسى