خبايا الالتراس



خبايا الالتراس
اميمة بن مسعود

بمجرد أن تسأل أقرب شخص بجانبك عن كرة القدم سيخبرك أنه عالم من الدمار الذي يسطو على عقول الشباب٬ عالم حيث يوجد العنف والإجرام و الخراب. لكن إن سألت مشجع عاشق هنا قد تكتشف أمورا قد تتجاوز خط الملاعب إلى قضايا تاريخية سياسية و اجتماعية.

لكل مدينة بالعالم تاريخها الخاص الذي يميزها عن باقي المدن٬ ولكل مدينة أيضا أناس يدافعون عن هذا التاريخ بالغالي والنفيس. لذلك لا تشعروا بالغرابة أبدا إن قلت لكم آن هؤلاء المتشردين –حسب رأي البعض- يدافعون عن تاريخ عريق لمدينة قامت مند سنين٬ ويقدمون ولاءهم لها عبر انتماءهم و دعمهم للفرقة التي تمثل مدينتهم٬ وبلا شك سيذيقون الويلات لكل من أراد المس بها أو زعزعة تاريخها.

قد تتساءلون إذا لم يدمرون الملاعب والطرقات طالما يملكون كل هذه الغيرة. ليكن في علمكم باختصار أنهم ليسوا المسئولون عن كل ما يحدث٬ وكل ما تسمعونه وتشاهدونه في الحقيقة ما هو إلا جعجعة صبيان لا يفقهون في أدب المتسديرة شيئا.لأنه من غير المقبول أن تقطع آلاف الكيلومترات وعلى ظهرك ثقل وهم لأن تشرف مدينتك٬ وفي النهاية تغير رأيك ببساطة وتبدأ في تخريب كل ما يوجد حولك إلا إذا كنت مجنونا٬ وبالتالي لا يعقل أن نوقف سعادة احد على حساب الأخر وكأنك توقف حفل استعراضي لأسود بسبب نقنقة ضفادع٬ وهذا لا يمكن لأي مسئول مدرك حق الإدراك بكرة القدم اعتباره حلا لكبح جموح هؤلاء الصغار إلا إذا لم تشتعل نار الغيرة على تاريخه بعد أو أنه اعتبره طريقا أسهل للقضاء على الالتراس لسبب من الأسباب. في جميع الأحوال٬ هو يريد بهذه الطريقة أن نكف عن سماع ألحان اعتدنا غناءها وشماريخ طالما استمتعنا بتطاير ألوانها وشعارات خططناها على دفاترنا
.

ليس من السهل أبدا أن يرمي الفرد بحياته وحياة أقرباءه إلى الهلاك٬ لكن هؤلاء المتشردين –حسب رأي البعض- يقدمون حياتهم كعربون حب لفرقتهم ومدينتهم أو ربما فداء للحرية والعيش في عدل وكرامة٬ وهذا بالضبط ما يهتفون به في شعاراتهم و ينددونه أينما حلوا وارتحلوا٬ ولا يهمهم إن كان ما يتفوهون به يمس بالسياسة الداخلية للدولة طالما أنهم يدافعون عما هو مشروع. هم يستوحون أهازيجهم من الظروف القاهرة التي يعيشونها يوميا٬ إذ أن ما يمر على آباءهم من ظلم وطغيان و ما يمر عليهم في المدارس والجامعات والإدارات و خلال البحث عن فرص للعمل٬ كاف لإشعال فتيل الكرامة داخلهم و إطلاق العنان لشعاراتهم التي لا تنحصر داخل الملاعب فحسب٬ بل تتعدى ذلك إلى أسوار الشوارع وصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

و بالطبع هناك دائما أعداء للحرية والعدالة٬ أعداء يسعون جاهدين إلى رسم عالم مثالي على ورق مثقب٬ يحاولون ملأ الملاعب ولكن بعشاق خرس٬ يرغبون في إظهار صفوف مكتظة ولكن تعج بنداءات تحتفظ بمكانتهم و معادن جيوبهم٬ لا يعرفون أن هؤلاء المتشردين –حسب رأيهم- قادرين على تحفيظ الرضع هتافاتهم٬ ونقش الحرية على كل شبر من ملاعب العالم٬ هؤلاء قادرين على القيام بأمور لن يستوعبها من يجلس دافئا في بيته حين يكون هم قد أكل البرد من عظامهم وأذابت الشمس طاقاتهم ٬ وما دامت نار الغيرة تحرقهم لن يوقفهم أي شيء كيفما كان.

مقروء مرة2433




وجهة نظر

السياسة والأخلاق

شرف العروس زفافها!!!

الكيان الانفصالي أو الجينوم الخادع

العدل أساس الملك

لا تعتدوا على حدود الله يا دعاة المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة وإلغاء التعصيب

بولهدارج يتألم.. هل أدركت الطير الأبابيل حجم الكارثة وهي ترمي الغير زورا وبهتانا؟

امتحان أبريل

"ولولة" مجتمع !

تسلي : القرية المهمشة بإقليم الدريوش في حاجة الى طريق معبد لفك العزلة عنها

يجب أن تكتب الصحافة الإلكترونية المغربية بالأمازيغية والدارجة