جماعة الدريوش: من الموت الكلينيكي إلى محاولة التقاط الأنفاس



جماعة الدريوش: من الموت الكلينيكي إلى محاولة التقاط الأنفاس
عبد الحفيظ زياني
 
 منذ الإعلان عن نتيجة الانتخابات الجماعية، التي أسفرت عن تشكيلة جمعت مزيجا بين القديم و الجديد، ومنذ المراحل الأولى لتشكيل المجلس الترابي للدريوش، والتنافر يلعب دوره البارز بين فئتين غير متجانستين، فئة تحاول السيطرة على زمام الأمور بقبضة من حديد، وأخرى تحاول إيجاد مكانة لها ضمن انشغالات الساكنة و اهتماماتها الأساس، استمر المد والجزر نصف ولاية انتخابية، أوصل الجميع إلى شلل مرفقي شبه تام، توقفت معه جل المشاريع والمبادرات، وانعدمت كل بوادر الانفراج باعتماد أساليب وممارسات زادت من تعميق الأزمة وباعدت بين المشكل والحل، فمن تخبط عمل اللجان الوظيفية، إلى نهج سياسة المقعد الفارغ، سار واقع الحال نحو الإخفاق والفوضى.


المفاجئة التي أتت على حين غرة، لم تكن متوقعة بالقدر الكافي، ولم يخطط لها بإتقان، هي خرجة عنصرين ينتميان لجهة التسيير، وهو أشبه بالزواج المحرم، فرغم محاولات إعادة ترتيب الأوراق من جديد، ومحاولة اللعب على وتر التفوق العددي، ظلت محاولات التحالف، أو التقارب، سجينة قيود الانتماء واللون السياسي، الذي يفرض تواجدا واضحا بجهة ما، لا بين بين، الأمر الذي كان يفرض تغيير اللون دون فقدان المقعد، الأمر الذي استحال، إذ أن تغيير اللون الحزبي يفقد الشخص مقعده، في حالة الاستقالة من الحزب، وفي حالة طعن الجهاز الحزبي في المرشح المستقيل، لهذا، فلم تكن المحاولة ناجحة، بقدر ما كانت مجرد ردة من داخل الأغلبية، ومحاولة انقلاب على الوضع القائم، لكنها فشلت، بحكم الأعراف المنظمة. إن غياب الإرادة الحقيقية لخلق التوافق، وسيادة النهج الرديء، الموصل إلى إعلان مرحلة الأزمة، أدى إلى توسيع الهوة بين طرفين، استحالت معه العودة إلى وضعية الاستقرار، فضاعت الملفات الأساسية، وضاعت معها فرص بناء مدينة بمواصفات لائقة، فعادت الأمور إلى الوراء، ليتم الإعلان عن غلق كل أبوب الأمل بتفجير قنبلة الموت، ثم دق آخر مسمار في نعش الجماعة الترابية، بالإعلان عن استقالة عشر أعضاء من أصل ستة عشر.
                                                             
 منذ فترات طويلة، وساكنة المدينة تؤدي السعر باهضا، على حساب عيشها الكريم واستقرارها، الأمر الذي أوصلها إلى الانحدار: الثقافي، الاجتماعي، الاقتصادي، وبعد أن علقت آمالها على الوضع الجديد، واستبشرت خيرا، إثر ظهور جيل جديد من الشباب، عادت الأمور، بعد حين، إلى نقطة الصفر، فساد التذمر والأسى، لتطرح علامات استفهام، متتالية، تحتاج إلى أجوبة صريحة، وتركز على المستقبل القريب، الذي يعد بمثابة فترة التقاط الأنفاس، و الاستعداد لكسب رهان المقاعد الشاغرة. لاوجود لمقاربة تسيير ناجحة في غياب معارضة مواكبة، باعتبارها قوة اقتراحية، تستمد تواجدها وكنهها من منطلق الخبرة، وتنبني على الاحتكاك المستمر بالقضايا الأساس، وتركز على هموم الساكنة، وتظل محاولات المشاركة في التدبير الجماعي، التي عرفتها جماعة الدريوش، جد متواضعة، لافتقارها لأساليب التأسيس لأرضية جدية وصلبة، وبنية متينة، تحاول، في كل الأوقات، تبيان مواطن القصور والخلل في التسيير الجماعي، لأجل تعديلها وتقويمها، وإذا كان لكل تجربة جماعية إخفاقاتها وانتكاساتها، من خلال الانعكاس السلبي على واقع المدينة، فإن حجم الخسائر، والتفاوت المتدني في الجانب الخدماتي، أدى إلى بزوغ أعراض مرضية جد خطيرة، فرضت البحث، الجدي، عن العلل وإيجاد موطن الإخفاق، إضافة إلى ضرورة وجود مجتمع مدني مسؤول يشتغل بالموازاة، بهدف ربط الصلة بين الجانبين السياسي والمدني، وبقدر الاعتراف بمدى تناسل الأخطاء المرتكبة، بقدر ما يجب تشجيع كل عمل يستحضر مكانة وقيمة البعد العام، لأجل استشراف أمل القادم من الأيام.

مقروء مرة899




وجهة نظر

تبوّلوا على القانون والأخلاق..

جماعة الدريوش: من الموت الكلينيكي إلى محاولة التقاط الأنفاس

استقالة المعارضة بمجلس الدريوش .. استسلام لأمر الواقع أم خطة لالتقاط الأنفاس ؟

كرة الندم!

شربة مـاء..

عودة الأمازيغية في شمال إفريقيا

الإنتخابات التشريعية الإسبانية الأخيرة .. معطيات وأرقام

موسم الرحيل..

الخريف آتٍ

تدليس بنشماش