المرأة السياسية



المرأة السياسية
يسرى الرمضاني


الثامن من مارس يوم مقدس لي و للمرأة المغربية الريفية، اليوم الذي ينصف المرأة ولو بلمحة بصر ، الشيئ الذي يدفعنا نحن النساء للنضال المتوالي، و العطاء المستمر للرقي بذواتنا، فالمرأة عقل مدبر ، ذات فاعلة ، هي الأم التي أعدت جيلا طيب الخلق ،عظيم التضحيات و البطولات و التطلعات ،هي جامعة الحياة في البدايات و النهايات ،هي الأخت و الرفيقة و الأسيرة ، صاحبة رسالة توارثتها الأجيال ،نسجت خيوطا من الوفاء و عهدا لا انفصال فيه و لا انفصام ،عنوان من عناوين الوجود التاريخي و الحضاري. المرأة أحد أهم ركائز تطور المجتمعات و تحضرها ،حاضنة رسالة الإنسانية 
لا يسعني الحديث عن هذا اليوم دون تذكر ملحمته التاريخية،حيث جاء الإحتفال بهذه المناسبة و ترسيخها عيدا أمميا إثر عقد أول مؤتمر للإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي الذي عقد بباريس سنة 1945 ،ما يحمل هذه المناسبة صبغة سياسية قوية و شعارات إنسانية، مكانة وازنة للتوعية بمناضلة المرأة عالميا. فالمرأة تعد إحدى أهم الأطراف المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة ،لا يقل دورها عن دور الرجل في رفع التحديات الإقتصادية، الإجتماعية ،والسياسة.

المرأة و السياسة عبارة ربما تبدو متناقظة....أليس كذلك ؟ لا ليس كذلك فإن للعبارة وجها آخر يتجلى في حقيقة إنسانية و تاريخية في المرجعية العرفية و المعرفية ،حيث يمكن القول أن بعض الحواجز التي كانت قائمة منذ عقدين من الزمن قد شهدت تحسنا نسبيا ، فقد أبانت المرأة و أخص ذكرا المرأة المغربية بالخصوص عن مدى قدرتها على التأثير في الحياة السياسية و الحزبية و مؤسسات المجتمع المدني وكذا صلتها بالنضال القائم من أجل الحريات العامة و حقوق الإنسان . فمن نائبتين برلمانيتين في مجلس النواب ولاية 1993 و ولاية 1998 إلى تغير على مستوى القوانين الإنتخابية،حيث تم تخصيص 30 مقعدا للمرأة في الائحة الوطنية ... هكذا وجدت المرأة نفسها داخل المشهد السياسي ، وهكذا واصلت المسار بكل حضور و قوة حيث أصبحت تعتلي مناصب اتخاذ القرار،حملة شعلة التقدم فلم تدخل المرأة مجالا إلا و أثبتت جدارة منقطعة النظير بل و تفوقت على الرجل في بعضها . إلا أن علاقة المرأة بالسياسة لازالت علاقة جدلية قديمة و حظيرة حيث نعتت تارة بأنها تفتقر للخبرة السياسية،على الرغم من امتلاكها لأدوات كثيرة تعد في نظر المحللين رصيدا نوعيا لو إمتلكها الرجل و تارة أخرى هي رمز للدهاء السياسي و الصبر و صفات كثيرة مهمة سياسيا ، هذه النظرة غير المتوازنة و غير المنطقية للمرأة لم تؤثر كثيرا على وصولها في العديد من البلدان لمراكز قيادية مهمة حيث ظهرت نساء في عالم السياسة قدنا بلدهن إلى مواقع متقدمة مثل مارجيت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا الراحلة و المستشارة الألمانية الحالية انجيلا ميركل وغيرهن من نساء السلطة اللواتي أظهرن حنكة كبيرة في ظل التقلبات الدولية الحادة . 
أما ما سأقوله بشخصي قوة سياسية صاعدة أن المدخل السليم لتحقيق نقلة نوعية هو تعزيز الإهتمام بموضوع المرأة ،منحها فرص المشاركة السياسية جعلها قوة اقتراحية و أداة رقابية لتدبير الشأن المحلي و الوطني فمن تدبر وتسير أسرة لن تعجز عن تسيير دولة و أفرادها . المرأة نصف العالم و العالم لن يصلح مادامت هناك امرأة مستكينة و مهمشة ، عيدكن سعيد.

مقروء مرة435




وجهة نظر

استقالة المعارضة بمجلس الدريوش .. استسلام لأمر الواقع أم خطة لالتقاط الأنفاس ؟

كرة الندم!

شربة مـاء..

عودة الأمازيغية في شمال إفريقيا

الإنتخابات التشريعية الإسبانية الأخيرة .. معطيات وأرقام

موسم الرحيل..

الخريف آتٍ

تدليس بنشماش

احتجاجات الأساتذة المتعاقدين وسياسات تسليع التعليم

استعباد الأساتذة تحت مسمى التعاقد