وجهة نظر - Farid Elaita - 17/05/2012
آل البوكيلي ٠٠مهلا نريدكم معنا
(دوزيم بين فيلم خلود و ستوديو الشياطين)
Farid Elaita - 16/05/2012
النزوع الغرائبي عند القاص المغربي المختار الغرباني (*)
Farid Elaita - 13/05/2012
المقاوم الحاج أعمار المطالســـــي ( تتمة + صور )
Farid Elaita - 09/05/2012
ممــيزات الشعـــر الأمازيغي الريفي بالمهجــر
Farid Elaita - 07/05/2012
" صحافة أخر الزمان "
Farid Elaita - 04/05/2012
حوارات خاصة - Farid Elaita - 18/05/2012
الدائرة العسكرية الدفاعية الإسبانية لدار لدريوش أثناء معركة أنوال (الجزء الثاني)
بقلم عبد المالك مروان
لقد قامت القيادة العامة لمليلية ، بجمع الكثيرمن قواتها المنتشرة في الدوائر العسكرية الدفاعية الأربعة ومراكزها بأنوال، تنفيذا لخططها العسكرية الهادفة الى إجهاض ثورة الريف بالجبهة الشرقية ، لكنها لم تفلح في ذلك أمام عزيمة و قوة و إرادة الريفيين ، الذين الحقوا بها خسائر فاضحة بمعارك أنوال ، أسفرت عن مقتل الآلاف منهم ، و أرغمت الباقي على الإنسحاب في اتجاه مليلية ، مرورا بمسارابن الطيب ، بوفرقوش ، ودار الدريوش ، معظمهم أبيدوا بهضبة القنفذ بالعروي ، و في هذا الجزء ، سوف لن أتطرق الى تفاصيل المعارك المذكورة ، لأنني سبق لي أن أبرزت ذلك في مواضيع سابقة ، بل سيقتصر الحديث عن أهم القوات التي شاركت فيها ، و عن الكيفية التي تم بها انسحاب الإسبان من الدائرة العسكرية لدار الدريوش خاصة .
1) الدائرة العسكرية الدفاعية الإسبانية لدار الدريوش و معركة أنوال
ـ 1ـ 1 ـ وحدت القيادة العامة لمليلية قواتها بأنوال
كانت قوات القيادة العامة بمليلية كما أشرت في الجزء الأول ، تضم في يوليوز 1921 حوالي 21115 جندي إسباني ، بالإضافة الى أفواج كثيرة من عناصر الركولاريس ( المغاربة الذين قاتلوا بجانب الإسبان)، (1) ، نصفها أبيدت بمعارك مثلث الموت ، و المقدربحوالي 10000 مقاتل أو أكثر(2) ، و أثناء معركة إغريبن و بالضبط في 19 يوليوز 1921 ، كانت الدائرة العسكرية لأنوال و مراكزها الأربعة ، تضم حوالي 2053 رجل ، منهم 1301 إسبان و الباقي مغاربة ، أما الدائرة العسكرية الدفاعية لدار الدريوش و مراكزها الأربعة عشرة ، و الثانية من حيث الأهمية بعد أنوال ، فكانت تضم 2721 رجل منهم 2462 إسبان و الباقي مغاربة (3) .
أما فيما يتعلق بالفرق المقاتلة ، فأنوال كان يضم خمسة فرق للمشاة بالبنادق ، و فرقتين للرشاشات ، و مدته دائرة إفريقيا جنوب شرق مليلية ، بثلاثة مدافع بطارية ، و بفرقتين خاصتين ( سباديروس) ، وبفرقتين أيضا لمختلف الخدمات ، وواحدة للإدارة ، و أخرى للصحة ، أما الدائرة العسكرية لدار الدريوش ، فقد شاركت في معارك أنوال ، بأربعة فرق للمشاة بالبنادق ، و بفرقة و نصف للرشاشات ، كانت تضم ستة الات ، و ببطارية و احدة جبلية ، و عناصر لمختلف الخدمات ، و بمجموعة هامة من المقاتلين كانت تضم 900 رجل ، و تم الإحتفاظ بحوالي 1600 مقاتل بالدائرة تحسبا لأي طارئ (4).
لقد إستعان سلفستري أيضا بقوات مليلية ، و بقوات الكانطرا للخيالة ، التي و صلت الى أنوال في 21 يوليوز سنة 1921 ، بسبعمائة فارس (5) ، و تشير بعض المصادرالى أن القوات المذكورة هي الوحيدة التي خرجت سليمة من أنوال ، لكنها أبيدت تقريبا بالكامل على تراب قبيلة امطالسة أثناء إنسحابها من دار الدريوش كما سنرى فيما بعد .
ـ 2 ــ 1 ـ إنكسرالإسبان بأنوال واصدرت الأوامر للإنسحاب الى مليلية عبر دار الدريوش
ـــ أــ الإنكسار الإسباني بأنوال
وصل القائد العام لقوات قيادة مليلية الجنيرال سلفستري الى أنوال في يوم 21 يوليوز سنة 1921، للإشراف على العمليات العسكرية هناك ، لكنه لم يستطع فك لغز إغريبن ، و أمر قواته بالإنسحاب منه ، و أسفرت العملية عن و فاة 300 مقاتل إسباني و نجاة 25 ، أما باقي القوات فبعضها أبيدت بالمعركة الفاصلة و النهائية بأنوال، و في مختلف المراكز وقرى ومدن الريف ، و أخرى هربت و انسحبت ، بسبب قوة الثوارو انقلاب الشرطة الأهلية ( بوليسيا إنديخينا) ، و عناصر الركولاريس ضدها ، و الذين كانوا يقومون بحراسة بعض و حداتها القتالية ، أو يقاتلون في صفوفها الأمامية ، أثناء معاركها الحاسمة ضد ثوارالريف (6).
و بعد انهيار الإسبان بأنوال ، ابتداءا من يوم 22 يوليوزسنة 1921 ، و اختفاء القائد سلفستري ، الذي قيل أنه انتحر؟ أو قتل برصاص الريفيين ؟ أو دافع عن أنوال الى أن مات ؟ أو قاموا بفصل رأسه عن جسده وتنقلوا به من مكان الى مكان...؟(7) ، أمر الجنيرال في الخيالة " الكرونيل بريمو دي ريفيرا" ، و حدات الكانطرا للخيالة لتتكلف بعملية الإنسحاب من أنوال في اتجاه دار الدريوش ثم مليلية التي تركت و حدها .
ــ ب ــ الإنسحاب الى دار الدريوش تفيد بعض الشواهد التاريخية الإسبانية أن الإنسحاب من أنوال الى دار الدريوش ، تم في يوم 22 يوليوزسنة 1921 ، بإشراف من قوات الكانطرا للخيالة التي ذكرتها ، و قد عملت على حماية مجموعة كبيرة من الجنود المنسحبين ، بأربعة فرق لتفادي هجومات الأهالي عليها ، و احدة في مقدمتها ، و الثانية على جانبها الأيسر، و الثالثة على جانبها الأيمن، و الرابعة في مؤخرتها و تتحكم في كل الفرق ، مرورا بمسار أنوال ، ابن الطيب ، بوفرقوش ، ثم دار الدريوش ، مع السير بشكل غير منظم ، لتفادي الأخطار(8). 2) وصول القوات الإسبانية الى دار الدريوش و الإنسحاب منه
ـ 1 ـ 2 ـ شجع فرناندو القوات المنسحبة الى دار الدريوش على الصمود ضد الثوار
بدأ الجنود الإسبان المنسحبين من أنوال يصلون الى دار الدروش في مساء يوم 22 يوليوز سنة 1921 ، و هناك أكلوا و شربوا و استراحوا ، و رتبوا أمورهم ، و التقوا بالرجل الثاني للقيادة العامة لمليلية الجنيرال فرناندو نفارو ، الذي كان من أول الهاربين من أنوال ، و قد شجعهم على المقاومة و الصمود ضد ثوار الريف ، و اختار 125 فارسا للإلتحاق بسرعة بمركز سلوان للدفاع عنه ، وقد وصلوا اليه في اليوم الموالي بدون مشاكل (9) ، و عند مطلع نهار يوم 23 يوليوزسنة 1921 ، خرجت من دار الدريوش ثلاثة فرق لأخذ بعض الجنود الإسبان العالقين في بعض المراكز القريبة التي تم الإنسحاب منها سابقا ، و قد مرت المهمة بصعوبة كبيرة بسبب شدة مقاومة الأهالي للفرق المذكورة ، و في المساء أعطى فرنادو أوامره لانسحاب الجميع في اتجاه تزطوطين (باتل) ، حيث تم و ضع الفرق السليمة من الجنود في المقدمة ، أما الجرحى فوضعوا في المؤخرة تحت حماية فرق الخيالة .
ـ 2ـ 2 ـ تعرضت القوات الإسبانية المنسحبة من دار الدريوش لحركات قوية في تراب قبيلة امطالسة
إن الطريق لم يكن مفروشا بالورود للقوات الإسبانية المنسحبة من دار الدريوش ، فقد نفذ الأهالي ثلاث حركات ضدها :
ـــــــ الحركة الأولى :
تفيد بعض المصادر أن الحركة الأولى نفذها الأهالي مباشرة بعد مغادرة الدريوش بقليل ، و بالضبط في مكان كان يسمى بوستيا ، ( مكان مجهول يقع بين إغان و دار الدريوش ) ، كان هدفهم محاولة قتل الجرحى الإسبان ، و قد انتهى الهجوم بانسحاب الأهالي ، و إرغام الإسبان على العودة الى دار الدريوش .
ـــــــ الحركة الثانية :
لقد راجع الإسبان خطتهم من جديد بعد العودة الى دار الدريوش ، و قاموا بتعزيز قواتهم في المؤخرة ، لكنهم تعرضوا لهجوم ثان بعد اجتياز بوستيا ، حيث قامت فرقة من المحلة بقطع الطريق على القوات المنسحبة ، و بعد معركة شرسة ، إعتمد فيها الإسبان على فرقتين للرشاشات ، و على فرقتين أيضا متخصصتين في الرمال ، بالإضافة الى الخيالة ، استطاعوا فتح الطريق المؤدي الى إغان و تزطوطين .
ـــــــ الحركة الثالثة :
الهجوم الثالث نفذ أيضا على تراب قبيلة امطالسة ، و بالضبط على واد إغان ، حيث قامت فرقة من الثوار بغلق الطريق من جديد على الإسبان ، و دخل الطرفين في معركة قوية ، أرغمت الجنيرال في الخيالة " بريمو دي ريفيرا" على إعطاء أوامره للجنود حيث قال : " أيها الجنود لقد حانت ساعة التضحية يجب على كل واحد أن يتقن ذلك بطريقته " (10) ، لكن الأمور لم تكن سهلة حيث انتهت المعركة القصيرة على و اد إغان بإبادة الأهالي ل: 541 فارس من قوات الكانطرا للخيالة المكلفة بسحب الجنود الإسبان نحو مليلية ، و التي تقدرنسبتها ب 78 بالمائة من مجموعها ، و نجاة 150 منهم فقط (11)، و قد واصل فرنادو الطريق الى العروي ، الذي دخل اليه في يوم 29 يوليوز سنة 1921 ، بحوالي 1300 رجل ، بعد المعاناة ، من الجوع ، و العطش و الخوف ، في أرض معارضة (12).
يتضح إذن مما ذكر ، أن قوات الكانطرا للخيالة ، أبيدت تقريبا بالكامل بضواحي دار الدريوش ، و على تراب قبيلة امطالسة ، مما يؤكد على أن القبيلة المذكورة لم تكن نائمة ، أو متساهلة مع الإسبان كما يظن البعض ، بل و اجهتهم بالسلاح منذ سنة 1909 ، و قاتلت وتضامنت مع ابن عبد الكريم ، و مدته بالرجال و العتاد ، أما بعض الحالات الخاصة و الشاذة لبعض عناصرها الذين قاتلوا بجانب الإسبان، أو كانوا كأصدقاء لهم ، أو كأعيان و عملاء وجواسيس ، فتلك ظاهرة كانت معروفة في كل قبائل الريف بدون استثناء ، و هناك أمثلة كثيرة في مصادر و مراجع الإستعمار، وقد أشار احد الصحفيين الإسبان بجريدة أ. ب . س ، في مقال يعود الى سنة 1911 ، الى امطالسة و بني بويحيي و قال " ... بأنهما أصل ثورة الريف ... " (13). و من الأفضل يجب الإبتعاد عن الأحكام الجاهزة ، التي تهدف الى الحقد و البغض بين سكان الريف ، و العمل على قراءة تاريخ المنطقة ، قراءة جديدة ، علمية ، و دقيقة ، بالإعتماد على الشواهد التاريخية الموثوق بها، والمحايدة .
خلاصة :
ـــــــــــــــ
إن القيادة العامة بمليلية ، لم تستفد في تقسيم الريف الشرقي الى أربعة دوائر عسكرية ، خلال المرحلة الأولى من حرب الريف ( 1909ـ 1921) ، حيث تعرضت قواتها لخسائر فاضحة ، ويرى بعض الدارسين ، بأن السبب في ذلك يرجع بالأساس الى قوة ثوار الريف ، والى إنقلاب الشرطة الأهلية ( بوليسيا إنديخينا ) و عناصر الركولاريس ضدها ، و الى ضعفها ، و نقص عتادها الحربي .
الهوامش :
ــــــــــــــــــ
ملحوظة : اعتمدت في تحرير الموضوع على كتب تاريخية إسبانية ، و قد قمت بترجمة عناوينها الى العربية ليفهمها من يهتم بهذه المواضيع بعمود الرأي بالدريوش سيتي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رفائيل كاسا دي لافاكا : " ستة ضباط للحرب الأهلية الإسبانية " ، فينكس س ل ـ طوليدو 1998 ، ص : 210
(2) أنخيل باهامو ند : " تاريخ إسبانيا ، القرن العشرين ( 1875 ـ 1939)" ، كاتدرا ـ مدريد 2000 ، ص :420
(3) فيسكوندي إيزا (وزير حرب إسباني سابق): " مسؤوليتي في كارثة مليلية لسنة 1921" ، بيان منشور، مدريد 1923 صفحة : 172 (4) خوليو ريبوييس دي زاياس : " خلاصة لأحداث القيادة العامة لمليلية من 1 يونيو الى 9 غشت سنة 1921" ، ص : 9
(5) أنخيل باهاموند : مرجع سابق ، ص :421
(6) رفائيل كاساس دي لافاكا : مرجع سابق ، ص : 214
(7) خوان خوصي لوبيزبارانكو : " الريف في سلاح 1859 ـ 2005 " ، مارينستروم ، مدريد 2002 ص : 21
(8) رفائيل كاساس دي لافاكا : مرجع سابق ، ص . ص : 214 ـ 215
(9) نفس المكان
(10) خوليو ريبوييس دي زاياس : مرجع سابق ، ص : 22
(11) رفائيل كاساس دي لافاكا : مرجع سابق ، ص : 215
(12) أنخيل باهاموند : مرجع سابق ، ص . ص : 421 ـ 422
(13) خوصي ماريا إسكودير: صحيفة أ. ب . س ، عدد : 9 ـ 10 ـ 1911 ، صفحة : 6
لقد قامت القيادة العامة لمليلية ، بجمع الكثيرمن قواتها المنتشرة في الدوائر العسكرية الدفاعية الأربعة ومراكزها بأنوال، تنفيذا لخططها العسكرية الهادفة الى إجهاض ثورة الريف بالجبهة الشرقية ، لكنها لم تفلح في ذلك أمام عزيمة و قوة و إرادة الريفيين ، الذين الحقوا بها خسائر فاضحة بمعارك أنوال ، أسفرت عن مقتل الآلاف منهم ، و أرغمت الباقي على الإنسحاب في اتجاه مليلية ، مرورا بمسارابن الطيب ، بوفرقوش ، ودار الدريوش ، معظمهم أبيدوا بهضبة القنفذ بالعروي ، و في هذا الجزء ، سوف لن أتطرق الى تفاصيل المعارك المذكورة ، لأنني سبق لي أن أبرزت ذلك في مواضيع سابقة ، بل سيقتصر الحديث عن أهم القوات التي شاركت فيها ، و عن الكيفية التي تم بها انسحاب الإسبان من الدائرة العسكرية لدار الدريوش خاصة .
1) الدائرة العسكرية الدفاعية الإسبانية لدار الدريوش و معركة أنوال
ـ 1ـ 1 ـ وحدت القيادة العامة لمليلية قواتها بأنوال
كانت قوات القيادة العامة بمليلية كما أشرت في الجزء الأول ، تضم في يوليوز 1921 حوالي 21115 جندي إسباني ، بالإضافة الى أفواج كثيرة من عناصر الركولاريس ( المغاربة الذين قاتلوا بجانب الإسبان)، (1) ، نصفها أبيدت بمعارك مثلث الموت ، و المقدربحوالي 10000 مقاتل أو أكثر(2) ، و أثناء معركة إغريبن و بالضبط في 19 يوليوز 1921 ، كانت الدائرة العسكرية لأنوال و مراكزها الأربعة ، تضم حوالي 2053 رجل ، منهم 1301 إسبان و الباقي مغاربة ، أما الدائرة العسكرية الدفاعية لدار الدريوش و مراكزها الأربعة عشرة ، و الثانية من حيث الأهمية بعد أنوال ، فكانت تضم 2721 رجل منهم 2462 إسبان و الباقي مغاربة (3) .
أما فيما يتعلق بالفرق المقاتلة ، فأنوال كان يضم خمسة فرق للمشاة بالبنادق ، و فرقتين للرشاشات ، و مدته دائرة إفريقيا جنوب شرق مليلية ، بثلاثة مدافع بطارية ، و بفرقتين خاصتين ( سباديروس) ، وبفرقتين أيضا لمختلف الخدمات ، وواحدة للإدارة ، و أخرى للصحة ، أما الدائرة العسكرية لدار الدريوش ، فقد شاركت في معارك أنوال ، بأربعة فرق للمشاة بالبنادق ، و بفرقة و نصف للرشاشات ، كانت تضم ستة الات ، و ببطارية و احدة جبلية ، و عناصر لمختلف الخدمات ، و بمجموعة هامة من المقاتلين كانت تضم 900 رجل ، و تم الإحتفاظ بحوالي 1600 مقاتل بالدائرة تحسبا لأي طارئ (4).
لقد إستعان سلفستري أيضا بقوات مليلية ، و بقوات الكانطرا للخيالة ، التي و صلت الى أنوال في 21 يوليوز سنة 1921 ، بسبعمائة فارس (5) ، و تشير بعض المصادرالى أن القوات المذكورة هي الوحيدة التي خرجت سليمة من أنوال ، لكنها أبيدت تقريبا بالكامل على تراب قبيلة امطالسة أثناء إنسحابها من دار الدريوش كما سنرى فيما بعد .
ـ 2 ــ 1 ـ إنكسرالإسبان بأنوال واصدرت الأوامر للإنسحاب الى مليلية عبر دار الدريوش
ـــ أــ الإنكسار الإسباني بأنوال
وصل القائد العام لقوات قيادة مليلية الجنيرال سلفستري الى أنوال في يوم 21 يوليوز سنة 1921، للإشراف على العمليات العسكرية هناك ، لكنه لم يستطع فك لغز إغريبن ، و أمر قواته بالإنسحاب منه ، و أسفرت العملية عن و فاة 300 مقاتل إسباني و نجاة 25 ، أما باقي القوات فبعضها أبيدت بالمعركة الفاصلة و النهائية بأنوال، و في مختلف المراكز وقرى ومدن الريف ، و أخرى هربت و انسحبت ، بسبب قوة الثوارو انقلاب الشرطة الأهلية ( بوليسيا إنديخينا) ، و عناصر الركولاريس ضدها ، و الذين كانوا يقومون بحراسة بعض و حداتها القتالية ، أو يقاتلون في صفوفها الأمامية ، أثناء معاركها الحاسمة ضد ثوارالريف (6).
و بعد انهيار الإسبان بأنوال ، ابتداءا من يوم 22 يوليوزسنة 1921 ، و اختفاء القائد سلفستري ، الذي قيل أنه انتحر؟ أو قتل برصاص الريفيين ؟ أو دافع عن أنوال الى أن مات ؟ أو قاموا بفصل رأسه عن جسده وتنقلوا به من مكان الى مكان...؟(7) ، أمر الجنيرال في الخيالة " الكرونيل بريمو دي ريفيرا" ، و حدات الكانطرا للخيالة لتتكلف بعملية الإنسحاب من أنوال في اتجاه دار الدريوش ثم مليلية التي تركت و حدها .
ــ ب ــ الإنسحاب الى دار الدريوش تفيد بعض الشواهد التاريخية الإسبانية أن الإنسحاب من أنوال الى دار الدريوش ، تم في يوم 22 يوليوزسنة 1921 ، بإشراف من قوات الكانطرا للخيالة التي ذكرتها ، و قد عملت على حماية مجموعة كبيرة من الجنود المنسحبين ، بأربعة فرق لتفادي هجومات الأهالي عليها ، و احدة في مقدمتها ، و الثانية على جانبها الأيسر، و الثالثة على جانبها الأيمن، و الرابعة في مؤخرتها و تتحكم في كل الفرق ، مرورا بمسار أنوال ، ابن الطيب ، بوفرقوش ، ثم دار الدريوش ، مع السير بشكل غير منظم ، لتفادي الأخطار(8). 2) وصول القوات الإسبانية الى دار الدريوش و الإنسحاب منه
ـ 1 ـ 2 ـ شجع فرناندو القوات المنسحبة الى دار الدريوش على الصمود ضد الثوار
بدأ الجنود الإسبان المنسحبين من أنوال يصلون الى دار الدروش في مساء يوم 22 يوليوز سنة 1921 ، و هناك أكلوا و شربوا و استراحوا ، و رتبوا أمورهم ، و التقوا بالرجل الثاني للقيادة العامة لمليلية الجنيرال فرناندو نفارو ، الذي كان من أول الهاربين من أنوال ، و قد شجعهم على المقاومة و الصمود ضد ثوار الريف ، و اختار 125 فارسا للإلتحاق بسرعة بمركز سلوان للدفاع عنه ، وقد وصلوا اليه في اليوم الموالي بدون مشاكل (9) ، و عند مطلع نهار يوم 23 يوليوزسنة 1921 ، خرجت من دار الدريوش ثلاثة فرق لأخذ بعض الجنود الإسبان العالقين في بعض المراكز القريبة التي تم الإنسحاب منها سابقا ، و قد مرت المهمة بصعوبة كبيرة بسبب شدة مقاومة الأهالي للفرق المذكورة ، و في المساء أعطى فرنادو أوامره لانسحاب الجميع في اتجاه تزطوطين (باتل) ، حيث تم و ضع الفرق السليمة من الجنود في المقدمة ، أما الجرحى فوضعوا في المؤخرة تحت حماية فرق الخيالة .
ـ 2ـ 2 ـ تعرضت القوات الإسبانية المنسحبة من دار الدريوش لحركات قوية في تراب قبيلة امطالسة
إن الطريق لم يكن مفروشا بالورود للقوات الإسبانية المنسحبة من دار الدريوش ، فقد نفذ الأهالي ثلاث حركات ضدها :
ـــــــ الحركة الأولى :
تفيد بعض المصادر أن الحركة الأولى نفذها الأهالي مباشرة بعد مغادرة الدريوش بقليل ، و بالضبط في مكان كان يسمى بوستيا ، ( مكان مجهول يقع بين إغان و دار الدريوش ) ، كان هدفهم محاولة قتل الجرحى الإسبان ، و قد انتهى الهجوم بانسحاب الأهالي ، و إرغام الإسبان على العودة الى دار الدريوش .
ـــــــ الحركة الثانية :
لقد راجع الإسبان خطتهم من جديد بعد العودة الى دار الدريوش ، و قاموا بتعزيز قواتهم في المؤخرة ، لكنهم تعرضوا لهجوم ثان بعد اجتياز بوستيا ، حيث قامت فرقة من المحلة بقطع الطريق على القوات المنسحبة ، و بعد معركة شرسة ، إعتمد فيها الإسبان على فرقتين للرشاشات ، و على فرقتين أيضا متخصصتين في الرمال ، بالإضافة الى الخيالة ، استطاعوا فتح الطريق المؤدي الى إغان و تزطوطين .
ـــــــ الحركة الثالثة :
الهجوم الثالث نفذ أيضا على تراب قبيلة امطالسة ، و بالضبط على واد إغان ، حيث قامت فرقة من الثوار بغلق الطريق من جديد على الإسبان ، و دخل الطرفين في معركة قوية ، أرغمت الجنيرال في الخيالة " بريمو دي ريفيرا" على إعطاء أوامره للجنود حيث قال : " أيها الجنود لقد حانت ساعة التضحية يجب على كل واحد أن يتقن ذلك بطريقته " (10) ، لكن الأمور لم تكن سهلة حيث انتهت المعركة القصيرة على و اد إغان بإبادة الأهالي ل: 541 فارس من قوات الكانطرا للخيالة المكلفة بسحب الجنود الإسبان نحو مليلية ، و التي تقدرنسبتها ب 78 بالمائة من مجموعها ، و نجاة 150 منهم فقط (11)، و قد واصل فرنادو الطريق الى العروي ، الذي دخل اليه في يوم 29 يوليوز سنة 1921 ، بحوالي 1300 رجل ، بعد المعاناة ، من الجوع ، و العطش و الخوف ، في أرض معارضة (12).
يتضح إذن مما ذكر ، أن قوات الكانطرا للخيالة ، أبيدت تقريبا بالكامل بضواحي دار الدريوش ، و على تراب قبيلة امطالسة ، مما يؤكد على أن القبيلة المذكورة لم تكن نائمة ، أو متساهلة مع الإسبان كما يظن البعض ، بل و اجهتهم بالسلاح منذ سنة 1909 ، و قاتلت وتضامنت مع ابن عبد الكريم ، و مدته بالرجال و العتاد ، أما بعض الحالات الخاصة و الشاذة لبعض عناصرها الذين قاتلوا بجانب الإسبان، أو كانوا كأصدقاء لهم ، أو كأعيان و عملاء وجواسيس ، فتلك ظاهرة كانت معروفة في كل قبائل الريف بدون استثناء ، و هناك أمثلة كثيرة في مصادر و مراجع الإستعمار، وقد أشار احد الصحفيين الإسبان بجريدة أ. ب . س ، في مقال يعود الى سنة 1911 ، الى امطالسة و بني بويحيي و قال " ... بأنهما أصل ثورة الريف ... " (13). و من الأفضل يجب الإبتعاد عن الأحكام الجاهزة ، التي تهدف الى الحقد و البغض بين سكان الريف ، و العمل على قراءة تاريخ المنطقة ، قراءة جديدة ، علمية ، و دقيقة ، بالإعتماد على الشواهد التاريخية الموثوق بها، والمحايدة .
خلاصة :
ـــــــــــــــ
إن القيادة العامة بمليلية ، لم تستفد في تقسيم الريف الشرقي الى أربعة دوائر عسكرية ، خلال المرحلة الأولى من حرب الريف ( 1909ـ 1921) ، حيث تعرضت قواتها لخسائر فاضحة ، ويرى بعض الدارسين ، بأن السبب في ذلك يرجع بالأساس الى قوة ثوار الريف ، والى إنقلاب الشرطة الأهلية ( بوليسيا إنديخينا ) و عناصر الركولاريس ضدها ، و الى ضعفها ، و نقص عتادها الحربي .
الهوامش :
ــــــــــــــــــ
ملحوظة : اعتمدت في تحرير الموضوع على كتب تاريخية إسبانية ، و قد قمت بترجمة عناوينها الى العربية ليفهمها من يهتم بهذه المواضيع بعمود الرأي بالدريوش سيتي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رفائيل كاسا دي لافاكا : " ستة ضباط للحرب الأهلية الإسبانية " ، فينكس س ل ـ طوليدو 1998 ، ص : 210
(2) أنخيل باهامو ند : " تاريخ إسبانيا ، القرن العشرين ( 1875 ـ 1939)" ، كاتدرا ـ مدريد 2000 ، ص :420
(3) فيسكوندي إيزا (وزير حرب إسباني سابق): " مسؤوليتي في كارثة مليلية لسنة 1921" ، بيان منشور، مدريد 1923 صفحة : 172 (4) خوليو ريبوييس دي زاياس : " خلاصة لأحداث القيادة العامة لمليلية من 1 يونيو الى 9 غشت سنة 1921" ، ص : 9
(5) أنخيل باهاموند : مرجع سابق ، ص :421
(6) رفائيل كاساس دي لافاكا : مرجع سابق ، ص : 214
(7) خوان خوصي لوبيزبارانكو : " الريف في سلاح 1859 ـ 2005 " ، مارينستروم ، مدريد 2002 ص : 21
(8) رفائيل كاساس دي لافاكا : مرجع سابق ، ص . ص : 214 ـ 215
(9) نفس المكان
(10) خوليو ريبوييس دي زاياس : مرجع سابق ، ص : 22
(11) رفائيل كاساس دي لافاكا : مرجع سابق ، ص : 215
(12) أنخيل باهاموند : مرجع سابق ، ص . ص : 421 ـ 422
(13) خوصي ماريا إسكودير: صحيفة أ. ب . س ، عدد : 9 ـ 10 ـ 1911 ، صفحة : 6
Lu 602 fois
تعليق جديد
معرض صور
| ضع صورة |
Driouchcity.Net 2011 .All Copyrights © Reserved | Created & Designed by NadorMedia.Com



الرئيسية









