التوقيتان الصيفي والشتوي : الإيجابيات والسلبيات .. والتوقيت المناسب للمغاربة



بقلم عبد المالك مروان

تقوم الكثير من دول العالم بتغيير الساعة مرتين في السنة، حيث تعتمد التوقيت الصيفي من اواخر شهر مارس الى اواخر شهر أكتوبر، والتوقيت الشتوي من اواخر أكتوبر الى اواخر مارس، و اعتمد المغرب التوقيت الصيفي منذ سنة 2008، بهدف الإستفادة من ضوء الشمس لمدة طويلة، و لأغراض عدة، مع الرجوع الى التوقيت الشتوي في شهر رمضان، والعمل بالتوقيت الصيفي من جديد مباشرة بعد عيد الفطر، الى اواخر أكتوبر، لكن المفاجأة التي حدثت مؤخرا، أن الحكومة المغربية، قررت الغاء التوقيت الشتوي، والعمل بصفة دائمة بالتوقيت الصيفي، أو( توقيت وسط أوروبا الشتوي )، مما أدى الى جدل واسع داخل مواقع التواصل الإجتماعي، والى خروج العشرات من التلاميذ للإحتجاج في ساحات المؤسسات التعليمية، وفي الشوارع، والأماكن العامة، وذلك لإرغام الحكومة، على التراجع عن قرارها بالعودة الى التوقيت الشتوي.

سنحاول في هذا المقال القاء الضوء على بعض إيجابيات وسلبيات التوقيتين المشار إليهما، مع توضيح التوقيت الأفضل والمناسب للمغاربة.

ــ ايجابيات وسلبيات التوقيت الصيفي

* الإيجابيات :

ـ من ايجابيات اعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة، أن الليل يتأخر بساعة، مما يؤدي بالمرء الى التحرك بعد العودة من العمل، أو الدراسة، لاستغلال ضوء الشمس، والقيام بمختلف الأنشطة، كالقراءة والمطالعة، والتنزه، والترويح عن النفس ، وتكسير الروتين اليومي، ويدفع الأطفال الصغار، للعب في الحدائق، والساحات العمومية.

ــ يستغل فيه ضوء الشمس خاصة في المساء، للرفع من الرواج التجاري، وانعاش القطاع السياحي في المدن، حيث إن الكثيرمن المواطنين، والسياح الأجانب يخرجون لقضاء أعراضهم، وشراء مايحتاجونه من المواد والسلع، والتنقل من مكان الى اخر، باستعمال مختلف وسائل النقل مثل، الحافلات، وسيارات الأجرة الكبيرة ، والصغيرة.

ــ يقلص من نسب الإجرام كالسرقة، والإغتصاب، واعتراض سبيل الناس...، لأن حلول الليل يتأخر بساعة، والمجرمون يفضلون تنقيذ عملياتهم الإجرامية في الخلاء، والظلام الدامس.

ــ  يخفض من نسبة استهلاك الطاقة وخاصة الطاقة الكهربائية في المساكن، وبعض المؤسسات العامة ، والشركات، والمقاولات الخاصة، ويحد من المشاكل الناتجة عن ساعات الذروة، والضغط التي تؤدي الى انقطاع التيار الكهربائي، ويقلص من استنزاف مصادر الطاقة المهمة كالبترول.

ــ تقليص استهلاك الطاقة باعتماد هذا التوقيت، يخفض من نسبة التلوث في الهواء، وله انعكاسات ايجابية على البيئة.

ــ زيادة ساعة النهار تشجع الناس على ممارسة الرياضة المفيدة للصحة، والى التحدث مع أفراد الأسرة، أو العائلة، أو الأصدقاء في البيوت، والمقاهي، ومختلف الأماكن، والى العبادة، وتأدية بعض الصلوات في المساجد، والإبتعاد عن استعمال الهاتف المحمول، أو الحاسوب، أو اللوحة الإليكترونية، أو الجلوس لمدة طويلة أمام شاشة التلفاز....

ــ يستفيد منه جسم الإنسان ، ويمكنه من الحصول على كميات مهمة من" فيتامين د" ، بتعرضه لساعة اضافية لأشعة الشمس.

ــ يؤدي الى تسهيل التنقل والإتصال، وتحسين التبادل التجاري، والمعلومات وغيرها، بين مختلف دول العالم التي تعتمد نفس التوقيت.

*  السلبيات :

ــ يتأخرشروق الشمس في التوقيت الصيفي بساعة، ويسود الظلام خاصة في القرى، مما يؤدي الى عرقلة أنشطة الفلاحين، الذين يضطرون الى تأخيرأعمالهم وأشغالهم في الحقول.
ــ يؤثر على أمن وسلامة بعض الموظفين، والعمال، والتلاميذ ...، الذين يخرجون من بيوتهم في الصباح الباكر، للعمل أو الدراسة، وهذه فرصة لبعض المجرمين لتنفيذ أعمالهم بمختلف الوسائل، خاصة في الأماكن الفارغة والمظلمة.

ــ يرغم الناس على تأخير ساعة نومهم، والإستيقاظ  في الصباح الباكر، ويؤثر على توقيت تناول وجباتهم  الضرورية، من فطور، وغذاء، وعشاء .

ــ التوقيت الصيفي يقلل من ساعات  الراحة والنوم، وهذا له تأثير سلبي على صحة الإنسان، ونشاطه اليومي.

ــ لا يسمح للإقتصاد في استهلاك الطاقة، لأن مايوفرالإنسان في المساء، يستهلكه في الصباح الباكر أثناء استعداده  للخروج الى العمل، أو الدراسة، أو لأي غرض اخر.

ــ اعتماد التوقيت الصبفي قد يؤدي الى عرقلة العلاقات الإقتصادية مع بعض الدول التي تعتمد توقيت اخر.

ــ يعزل بين أقاليم الدولة الواحدة، حيث ينتشر مثلا الصباح ويمتد في الأقاليم الشمالية، ويسود الظلام في الأقاليم الجنوبية البعيدة عنها بمئات الكيلومترات .

ــ إيجابيات وسلبيات التوقيت الشتوي

* الإيجابيات :

ــ يستيقظ الإنسان في التوقيت الشتوي متأخرا بساعة، ويخرج الى العمل أو الدراسة، في ضوء الشمس، بلا  قلق، أو الخوف من التعرض لأي مكروه.

ــ يربح المزارعون في حقولهم ساعة إضافية  التي تساعدهم على القيام بمختلف الأشغال اليومية التي تنتظرهم.

ــ يرتاح فيه الإنسان وينام بشكل كاف، ويستيقظ مع ضوء الشمس الطبيعي، بدون متاعب، ويتناول وجباته الغذائية الأساسية في وقتها، ويقوم بأعماله المختلفة ، أو يدرس بحيوية ونشاط.

ــ الإسيقاظ مع نور الشمس في الصباح الباكر، يغني الإنسان من استعمال الطاقة الكهربائية، ووسائل التدفئة ، وهذا يعني أنه هذا التوقيت يساهم في التقليص من فاتورة الكهرباء للأسر، ومختلف المؤسسات، والمرافق العامة والخاصة، ويخفض من نسبة التلوث البيئي.

ــ ينشط الإتصال، والتبادل التجاري بين الدول المعتمدة لهذا التوقيت، أو تقترب منه.

ــ يقلل من حوادث السير لأن معظم السائقين يحركون عرباتهم بعد شروق الشمس، و هذه الأخيرة تذيب بحرارتها بعض معيقات السير، كالثلج، والصقيع، والجليد، وتحد من انتشار الضباب ... .

ــ يخفض نسبة الهدر المدرسي  في القرى، حيث يسمح للتلاميذ بقطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام للوصول  الى أقسامهم بدون خوف.

ــ هذا التوقيت لا يؤدي الى فوارق كبيرة في نسبة الإستفادة من ضوء الشمس بين الأقاليم الشمالية، والأقاليم الجنوبية، أو الأقاليم الأخرى البعيدة بنفس البلد.

ــ يخفض من توتروقلق أولياء أمورالتلاميذ، والفتيات اللواتي يضطرن للخروج  مبكرا للدراسة، أو العمل.

ــ  يقلص من كميات الضوء التي يتلقاها جسم الإنسان، و ينتج عنه إفراز هرمون " الميلاتونين" المساعد على النوم.

* السلبيات :

ــ  قصر نهار التوقيت الشتوي ، يؤدي الى قلق وخوف بعض المدرسات، والمدرسين، والتلميذات، والتلاميذ، والعاملات، والعمال الذين يضطرون الى الخروج  مساء في الظلام، من المؤسسات التعليمية، أو أماكن العمل.

ــ احتمال تعرض الناس مساء، في الأماكن غير الامنة والمظلمة، لاعتداءات المجرمين، كالسرقة، والضرب والسب، والشتم ، وتحرش جنسي... .

ــ  يترتب عنه الهدر المدرسي خاصة في القرى ،لأن بعض التلاميذ يقطعون مسافات طويلة في الظلام  الدامس للتمدرس.

ــ يؤدي الى الإدمان على الانترنت، واستعمال مختلف وسائل الإتصال، والإفراط في مشاهدة شاشة  التلفاز في الليالي الطويلة.

ــ يؤدي الى الإفراط في استهلاك الطاقة، لأن تأخير ساعة، يقلص الإستفادة من ضوء الشمس في المساء.

ــ يترتب عنه الخمول، والكسل، لأن الليل الطويل يدفع الناس الى الجلوس في المقاهي، والبيوت ، ولا يسمح لهم بممارسة  أنشطة أخرى من غير العمل، أو الدراسة.

ــ يقلص من أستفادة جسم الإنسان من " فيتامين د" بسبب ضعف تعرضه لأشعة الشمس .

ــ يعرقل العلاقات الإقتصادية بين الدول التي تعتمد التوقيت الصيفي.

ــ يقلل من نسبة الرواج التجاري، وحركة النقل في المدن بسبب طول الليل.

ــ يؤدي الى سوء التفاهم والنزاع بين أفراد بعض الأسر، بسبب طول الجلوس في المنازل، الذي تترتب عنه عدة أضرار.

ــ ينتج عنه الفراغ القاتل، بسبب طول الليل، مما يؤدي الى القلق، والملل، خاصة في الأماكن التي لا تتوفرعلى  المرافق الضرورية، كالمكتبات، والملاعب، والقاعات المغطاة لممارسة مختلف انواع  الرياضة ....

يبدومما ذكربأن اعتماد التوقيتين الصيفي والشتوي، تترتب عنهما عدة فوائد وأضرار، فقد أصاب وأخطأ من فضل احدهما عن الاخر.

إن الكرة الأرضية كما هو معروف تم تقسيمها منذ مؤتمر واشطن سنة 1884، الى خطوط طول وهمية بلغ عددها 360 ، وتم الإتفاق على أن يكون خط غرينتش الوهمي الذي يمتد من القطب الشمالي، ويخترق بلدة غرينتش ضواحي لندن بالمملكة المتحدة، ثم فرنسا، وإسبانيا، والجزائر، ومالي، وبوركينافاسو، والتوغو وغانا،  الى القطب الجنوبي، هو خط طول صفر، بحيث يوجد في شرقه 180 خط طول، وفي غربه 180 خط طول أيضا، ولتدور  الكرة الأرضية دورة كاملة حول نفسها من الغرب الى الشرق، يجب أن  تقطع  360 خط طول في اليوم الواحد، الذي يضم 24 ساعة، مما يعني أن كل 15 خط طول يشكل ساعة واحدة، وتم تقسيم العالم الى 24 منطقة زمنية، أولها منطقة غرينتش، أو توقيت غرينتش، أو التوقيت الدولي، الذي تعتمده مجموعة من الدول الأوروبية والإفريقية، التي يخترقها خط غرينتش، أوتقع في مجاله ( 15 خط طول)، فهذه الدول لها نفس التوقيت، مع إضافة ساعة عند تجاوز المجال الذي تنتمي اليها  في اتجاه الشرق، وتقليص ساعة في اتجاه الغرب.

وبذلك يمكن القول، إن توقيت غرينتش هو المعيار الزمني الحقيقي المناسب للمغاربة، لأن أصله يرجع الى التوقيت الشمسي الطبيعي، الذي يمكنهم من الخلود الى الراحة، والنوم لفترة مناسبة، و بشكل مريح، وتناول وجباتهم الأساسية في وقنها، ويحميهم من التعب، و القلق، والإضطراب، فالمغاربة القدماء لم يعتمدوا التوقيت الصيفي، ولا الشتوي، بل كانوا يخرجون من مساكنهم لطلب الرزق، من شروق الشمس الى غروبها، لكن مهما قيل فأهل مكة أدرى بشعابها، والحكومة ربما تعرف خفايا الأمور، وتدرك ما يتطلبه هذا العصر، ودوافع ، وأسباب اتخاذ قرار اعتماد التوقيت الصيفي  ( توقيت غرينيتش زائد ساعة) بصفة دائمة.

 

مقروء مرة477




وجهة نظر

العدل والإحسان ليست جريمة

انفلونزا الخنازير أم انفلونزا الفساد؟

صبرا آل الزفزافي..

كيف ماتت إخلاص؟

«قاضي مسيس؟»

حكاية آلامنا ابتدأت مع الاستقلال المنقوص.

حسن أوريد عاريا

المال كصانع للتراتبية الجنسية؟

"التعبير عن الرأي بين التدنيس و التبليس"

الشّْرابْ في راسْ العام..