استعباد الأساتذة تحت مسمى التعاقد



استعباد الأساتذة تحت مسمى التعاقد
فوزية لهلال

يستمر خروج الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد إلى الشارع مطالبين بإدماجهم في الوظيفة العمومية، يحتجون ضد مخطط بدأ بالتعاقد وسينتهي بخوصصة التعليم.

الأستاذ المغربي اليوم يواجه تبعيته للأكاديميات، فإن ترك وحده في الشارع، فإن الأكاديمية ستفرض غدا على جيب المواطن المغربي البسيط مبالغ ورسوما يؤديها مقابل تعليم أبنائه، وعوض أن تتكفل الدولة بدفع أجور الأساتذة، سيتكفل آباء وأولياء التلاميذ بذلك.

الأكاديميات بدورها سيحولها مخطط العار هذا إلى شركات، والأساتذة إلى موظفين/عمّال قابلين للتسريح في أي وقت وتحت أي طائل، أليست الحكومة بهذا ترسي قواعد نظام جديد لاستعباد فئة من وْلادْ الشعب؟

كيف سيشتغل الأستاذ تحت ظل قانون تعسفي، وحكرة، وظلم نفسي، وتهديد مباشر بالطرد في بنود عقد استعبادي مقاولاتي سيدخل التعليم ورجالاته في نفق مظلم؟

إذا كانت الدولة تعاني عجزا في الميزانية، فلتوازنه من جيوب خدامها، لأن الاستقرار النفسي للأستاذ هو آخر ما تضحي به دولة تحترم مواطنيها.


بنكيران الذي غادر الحكومة بتقاعد مريح، لم ينس قبل أن يغادر أن يحمل معول هدم قطاع التعليم، ويدشن تخريب أولى اللبنات، وهو الذي تقرر في عهده فصل التكوين عن التوظيف، فانطلقت ساعتها شرارة "الأساتذة المتدربين"، وأعقبتها كارثة التوظيف المباشر للأساتذة بنظام التعاقد. حكومة لم تدع قطاعا إلا وبصمته سوادا.

فها هو أمزازي، وزير التعليم، يعلق على العمل بنظام العار هذا بقوله: "إن توظيف الأساتذة بموجب عقود خيار استراتيجي يندرج في إطار إرساء الجهوية، وتعزيز استقلال الأكاديميات". والحقيقة أن تصريحه لا يدعو إلى الاستغراب، وهو الذي سئل قبلا عن نزيف هجرة الأدمغة المغربية إلى الخارج، فأجاب أن ذلك يدل على جودة التعليم بالمغرب!!!

الجهوية يا سيدي ترسى قواعدها بالاستثمار، وتنمية مدن وقرى المملكة، ومحاربة التهميش والتفقير والبطالة، تُرْسى بإنشاء مدارس، وجامعات، وسْبيطاراتْ، وأوراش عمل في جميع ربوع البلاد، يحس بها المواطن البسيط في حياته اليومية ولا تبقى رهينة مصطلحاتكم الفضفاضة في مسلسل تمويه رديء، ما يُفْعَلُ اليوم بقطاع التعليم ليس إرساءً للجهوية، هو استمرار في التضحية بمصالح ومصائر وْلادْ الشعب، من أجل مصالح الأقلية وخدام الدولة الذين ملؤوا جيوبهم من الخزينة، واليوم ترومون سد العجز من جيب المواطن البسيط، والمس بالاستقرار النفسي والوظيفي للأستاذ.

الأصوات يا سادة كانت بالأمس تطالب بإصلاح منظومة التعليم، وتناقش لغة التدريس، ومسايرة المدارس المغربية للثورة الرقمية، وإيجاد الحلول لجامعات لا تفرخ غير البطالة... أُنْظُروناَ اليوم تحت ظلِّ حكومة خدعتنا باسم الدين ومحاربة الفساد، وقد صار أساتذتنا وتلامذتنا يناضلون جنبا إلى جنب من أجل مدرسة عمومية وتعليم مجاني!!!

تضامننا اللامشروط مع الأساتذة.

كرامة الأستاذ المغربي خط أحمر.

مقروء مرة418




وجهة نظر

حزب المؤخرة

تبوّلوا على القانون والأخلاق..

جماعة الدريوش: من الموت الكلينيكي إلى محاولة التقاط الأنفاس

استقالة المعارضة بمجلس الدريوش .. استسلام لأمر الواقع أم خطة لالتقاط الأنفاس ؟

كرة الندم!

شربة مـاء..

عودة الأمازيغية في شمال إفريقيا

الإنتخابات التشريعية الإسبانية الأخيرة .. معطيات وأرقام

موسم الرحيل..

الخريف آتٍ