استبعاد حل مجلس جماعة الدريوش بسبب رفض المعارضة لمشروع ميزانية 2019



استبعاد حل مجلس جماعة الدريوش بسبب رفض المعارضة لمشروع ميزانية 2019
عبد المالك مروان

الميزانية هي الوثيقة التي يقرر ويؤذن بموجبها، بالنسبة لكل سنة مالية، في مجموع موارد وتحملات الجماعة المحلية أو المجموعة (1)، وتشتمل على جزأين:

جزء تدرج فيه عمليات التسييرسواء فيما يخص المداخيل أو النفقات ، وجزء اخر يتعلق بعمليات التجهيز، ويشمل جميع الموارد المرصدة للتجهيزوالإستعمال الذي خصصت لأجله (2).

تمر ميزانية الجماعة بإجراءات مسطرية محددة، ففي البداية يقوم رئيس المجلس بإعدادها على أساس برمجة تمتد على ثلاث سنوات لمجموع موارد وتكاليف الجماعة، مع تحيينها كل سنة لملاءمتها مع تطورها (الموارد والتكاليف)، ويعرض مشروع الميزانية السنوية على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، لدراسته داخل أجل 10 أيام على الأقل قبل الدورة المتعلقة باعتماد الميزانية ( قبولها) من قبل المجلس، ويجب أن تعتمد في تاريخ أقصاه 15 نونبر (3)، يحال بعد ذلك المشروع على أعضاء المجلس للتصويت عليه في جلسة دورة عادية التي يفتتحها رئيس المجلس، ثم يعطي الكلمة لرئيس، أو رئيسة لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة ليتحدث عن المشروع وأهدافه، والمراحل التي قطعها لإعداده، وتوضيح بعض النقط المتعلقة بالمداخيل والنفقات، ومقارنتها بالأرقام مع معطيات السنة السابقة...، و يليه فتح باب النقاش لباقي أعضاء المجلس، ليقدموا ملاحظاتهم، وآرائهم، واقتراحاتهم حول نفس المشروع، و ينتقلوا بعد ذلك الى عملية التصويت ، التي يجب أن تتم على المداخيل قبل النفقات (4)، وذلك لضمان حسن سير الجماعة، وتفادي العجزالمالي، أي النفقات أكثرمن المداخيل والموارد.

وفي  حالة عدم التصويت على  الميزانية في تاريخ أقصاه 15 نونبر، يدعى المجلس للإجتماع في دورة استثنائية داخل أجل 15 يوما ابتداء من التاريخ الذي رفضت فيه، ويدرس المجلس جميع الإقتراحات المتعلقة بتعديلها التي من شأنها تفادي أسباب رفضها مرة أخرى، ويتعين على الآمر بالصرف ( رئيس المجلس الجماعي) أن يوجه الى سلطة الوصاية ( عامل العمالة أو الإقليم) في تاريخ أقصاه 10 دجنبر الميزانية المعتمدة، والميزانية غير المعتمدة مرفوقة بمحاضر مداولات المجلس (5).

 


إذا لم بتم اعتماد الميزانية في تاريخ أقصاه 15 نونبر، ولا في 31 دجنبر بالنسبة للميزانية غير المعتمدة التي تطلبت عقد دورة استثنائية للتداول فيها من جديد، قام عامل العمالة أو الإقليم بعد دراستها، و الإطلاع على أسباب رفضها، وعن المقترحات و التعديلات المقدمة من لدن المجلس، وكذلك الأجوبة المقدمة بشأنها من قبل الرئيس، بوضع ميزانية التسييرعلى أساس اخر ميزانية مصادق عليها، مع مراعاة موارد، وتكاليف الجماعة، وذلك داخل أجل أقصاه 31 دجنبر، وتستمر الجماعة في هذه  الحالة في أداء الأقساط السنوية للإقتراضات (6) .

تعرض الميزانية المعتمدة ( المصوت عليها بالإيجاب) على تأشير عامل العمالة أو الإقليم في تاريخ أقصاه 20 نونبر، وتصبح قابلة للتنفيذ بعد التأشيرعليها (7)، وإذا لم تعرض للتأشير عليها في التاريخ المذكور، يمكن للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بعد طلب استفسارات من رئيس المجلس أن تقوم قبل فاتح يناير بوضع ميزانية للجماعة على أساس آخرميزانية مؤشر عليها، مع مراعاة استمرارها في أداء أقساط الإقتراضات (8).

ويمكن للسلطة الحكومبة أيضا، أن تضع ميزانية التسيير لجماعة ما بنفس الطريقة، أي بالرجوع الى اخر ميزانية معتمدة مع استمرارها في أداء الأقساط السنوية للإقتراضات، إذا لم يأخذ رئيس مجلسها بعين الإعتبارأسباب رفض عامل العمالة أو الإقليم التأشيرعلى ميزانيتها المصادق عليها من قبل المجلس بعد تبليغه، ولم يعرضها عليه من جديد ليؤشرعليها قبل فاتح يناير(9)، أو لم يستجب لطلبه  بتسجيل النفقات الإجبارية فيها داخل أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ التوصل به (192).

وإذا لم يتم التأشير على ميزانية الجماعة قبل فاتح يناير، يمكن لعامل العامالة أو الإقليم أن يؤهل بقرار رئيس مجلسها للقيام بتحصيل المداخيل، والإلتزام بنفقات التسيير وتصفيتها، والأمربصرفها في حدود الإعتمادات المقيدة برسم اخر ميزانية تم التأشيرعليها، الى غاية التأشير على الميزانية، مع تصفية الأقساط السنوية للإقتراضات، والدفوعات المتعلقة بالصفقات التي تم الإلتزام بنفقاتها، والأمر بصرفها (10).

نستنتج مما سبق، بأن التصويت بالإيجاب على مشروع ميزانية الجماعة يلعب دورا أساسيا، لتقوم بتحصيل مداخيلها، والإلتزام بنفقاتها المختلفة، وضمان سيرها العادي، لكن هذه العملية غير كافية، فالمشروع يحتاج الى  موافقة وتأشير السلطة الوصية ليصبح قابلا للتنفيذ، و رفض المجلس لميزانية الجماعة، لا يعني الشلل، و توقف الحركة بترابها، بل قد يتدخل عامل العمالة أو الإقليم ، أو السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية وفق الحالات المشار إليها، لوضع ميزانية للتسيير بالرجوع الى اخر ميزانية معتمدة، مع مراعاة موارد، وتكاليف الجماعة المعنية بالأمر، وبذلك يمكن القول أنه من المستبعد أن تحل السلطة الوصية بقرار قضائي مجلس جماعة الدريوش، بسبب رفض المعارضة التصويت بالإيجاب على مشروع ميزانية 2019، رغم الإختراق الواضح للمادتين 72 و73 من القانون التنظيمي للجماعات ، اللتين طالبتا بحل المجلس إذاكانت مصالح الجماعة مهددة لأسباب تمس بحسن سير مجلسها، أو وقع اختلال في سيره ...،  وذلك لتفادي الضجيج، واهدار الوقت والمال، بإجراء إنتخابات جزئية التي ربما قد لا تأتي بنتائج مرضية للساكنة، و السيناريوالمحتمل، أن يتدخل العامل لتطبيق المادة 188 من القانون المذكور، ليضع ميزانية للتسييرعلى أساس اخر ميزانية مؤشر عليها، مع مراعاة تكاليف وموارد الجماعة، لكن الإشكال المطروح  هو أن ميزانية 2017 كانت اخر ميزانية معتمدة، وميزانية 2018 ـ كماهو معلوم ـ رفضت من قبل المعارضة، أليس من الغريب الرجوع  الى نفس الميزانية  لسنة ثانية أو ثالثة أو رابعة ... ، بسبب " البلوكاج " الذي لا نعرف متى سيرفع ؟ وهل يسمح القانون القيام بذلك ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهامش :
ــــــــــــ
(1) المادة : 3 من القانون رقم : 08 ـ 45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها، الظهير رقم : 02 ـ 09 ـ 1 الصادر في 18 فبراير 2009، الجريدة الرسمية عدد: 5711، الصادرة في 23 فبراير2009.
(2) المادة : 6 من نفس القانون.
(3) المادة : 185 من القانون التنظيمي رقم : 14ـ 113 المتعلق بالجماعات، الظهير رقم : 85 ـ 15 ـ 1، الصادر في 7 يوليوز 2015، الجريدة الرسمية عدد: 6380، الصادرة بتاريخ 23 يوليوز 2015 .
(4) المادة : 17 من القانون رقم : 08 ـ 45 .
(5) المادة : 19 من نفس القانون.
(6) المادة : 188 من القانون التنظيمي رقم: 14 ـ 113.
(7) المادة : 189 من نفس القانون.
(8 ) المادة : 195 المصدر نفسه.
(9) المادة : 191 نفسه.
(10) المادة : 193 نفسه.


مقروء مرة1300




وجهة نظر

استعباد الأساتذة تحت مسمى التعاقد

موت المدرسة

المرأة السياسية

أطفال هاربون من ظلم الوطن، وجحود المجتمع

جبهة الكذابين

العدل والإحسان ليست جريمة

انفلونزا الخنازير أم انفلونزا الفساد؟

صبرا آل الزفزافي..

كيف ماتت إخلاص؟

«قاضي مسيس؟»