أكلت يوم أكل الثور الأبيض



أكلت يوم أكل الثور الأبيض
عبدالمالك مروان 

من بين القصص المثيرة التي قرأناها في المرحلة الإبتدائية، ولازالت راسخة في أذهاننا رغم مرور الزمن، قصة الأسد والثيران الثلاثة، التي يبدو للبعض تافهة، ولا فائدة فيها، ولكن عكس ذلك، فقد نقلت لنا خبر الحيوانات الأربعة التي كانت تعيش في نفس الغابة، للعبرة والإتعاظ، خاصة من أخطاء الثيران، الذين وقعوا كلهم في أنياب الأسد، بسبب تكالبهم، وتفرقهم، وتخليهم عن مواقفهم، ومبادئهم، مما أدى الى ضعفهم، وهوانهم، بعدما أن كانوا أقوياء، وقفوا كسد منيع ضد عدوهم الأسد المفترس الجائع وسط الغابة، ونظرا لأهمية هذه القصة القصيرة، ومتعتها، وتأثيرها في النفوس، لابأس أن نعود إليها لنكتشف أحداثها :
يحكى أنه كان يعيش في غابة ثلاثة ثيران، أحمر، وأبيض، وأسود، جمعتهم علاقة صداقة صلبة، فأراد أسد كان يعيش معهم في الغابة، أن ينقض عليهم جميعا، لكنهم تصدوا له، وأفشلوا مخططه، باتحادهم، وتعاونهم، ولم يهدأ بال الأسد، ففكر في حيلة وخدعة، لتحقيق مسعاه، وذلك بفك اصرة الصداقة المتينة التي تجمع بين الثيران الثلاثة، فذهب الى الثورين الأسود والأحمر، وقال لهما : " نحن أصدقاء، ولا أريدكما، بل أرغب فقط في الثور الأبيض، كي لا أموت جوعا "، ففكر الثوران في كلام الأسد، وسمحا له بدون تردد لأكله، فانقض عليه، وأكل منه حتى شبع، وبعد أيام، جاع، وعاد للهجوم على الثورين الأسود والأحمر، لكنه لم يقدر عليهما، بسبب تعاونهما، فدبر خدعة مماثلة للسابقة، للقضاء على احدهما، واتجه نحو الثور الأسود، وقال له : " لماذا هاجمتني، وأنا لم أقصد سوى الثور الأحمر؟"، فأجابه، وقال : " أنت قلت ذلك قبل أن تأكل الثور الأبيض"، فرد عليه، وقال : " إني أستطيع أن أنتصر عليكما، لكنني لا أريدك  أنت "، فكر الثور قليلا، ثم أعطى له الضوء الأخضر، لأكل الثور الأحمر، الذي سد به  رمقه لليال وأيام ، ثم عاد بعد أن جاع، وانقض بسهولة على الثور الأحمر، الذي أخذ يصرخ، " أكلت يوم أكل الثور الأبيض."

 


هذه القصة تشبه الى حد ما، وضعية المعارضة الحالية بمجلس الدريوش، التي من الممكن أن يخرج منها صوت، ينتقد الواقع، و يدافع عن مبادئه، ومواقفه في الدورات  العادية والإستثنائية القادمة، ويعمل من أجل صد بعض القرارات المعهودة ، الصادرة عن المكتب المسير، التي يبقى الكثير منها حبرا على ورق، أو تسعى الى تبذير المال العام، في مشاريع ناقصة، لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تحقق تطلعات الساكنة، لكن يبقى ذلك بدون مفعول، لأن ميزان القوى مال  مرة أخرى لصالح خصومها، الذين سيمررون قرار اتهم بدون مشاكل، مما يعني أن هذه المعارضة الأقلية انهزمت، وأقصيت بشكل تلقائي وأتوماتيكي، رغم حضورها في تشكيلة المجلس، وأكلت يوم أكل ثورها الأبيض، أي يوم انسحابها الجماعي، وعدم ترشح، وعودة معظم عناصرها في الإنتخابات التكميلية الأخيرة، لتعزيز صفها، ولتقف من جديد كحجرة عثرة أمام بعض مخططات، وطموحات منافسيها، التي لا تخدم مصالح الدريوش وسكانه.

مقروء مرة693


وجهة نظر

“عاش الشعب”

لهذه الأسباب تخلت أسماء المرابط عن حجابها

أكلت يوم أكل الثور الأبيض

ليس في القنافذ أملس !

حزب المؤخرة

تبوّلوا على القانون والأخلاق..

جماعة الدريوش: من الموت الكلينيكي إلى محاولة التقاط الأنفاس

استقالة المعارضة بمجلس الدريوش .. استسلام لأمر الواقع أم خطة لالتقاط الأنفاس ؟

كرة الندم!

شربة مـاء..